محمد بن جرير الطبري
8
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك : 6235 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال ، في الربا الذي نهى الله عنه : كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدّينُ فيقول : لك كذا وكذا وتؤخِّر عني ! فيؤخَّر عنه . * - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . 6237 - حدثني بشر ، قال : حدثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : أن ربا أهل الجاهلية : يبيعُ الرجل البيع إلى أجل مسمًّى ، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء ، زاده وأخَّر عنه . * * * قال أبو جعفر : فقال جل ثناؤه : الذين يُرْبون الربا الذي وصفنا صفته في الدنيا = " لا يقومون " في الآخرة من قبورهم = " إلا كما يقوم الذي يتخبَّطه الشيطانُ من المس " ، يعني بذلك : يتخبَّله الشيطان في الدنيا ، ( 1 ) وهو الذي يخنقه فيصرعه ( 2 ) = " من المس " ، يعني : من الجنون . وبمثل ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 6238 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
--> ( 1 ) تخبله : أفسد عقله وأعضاءه . ( 2 ) في المطبوعة : " وهو الذي يتخبطه فيصرعه " ، وهو لا شيء ، إنما استبهمت عليه حروف المخطوطة ، فبدل اللفظ إلى لفظ الآية نفسها ، وهو لا يعد تفسيرًا عندئذ ! ! وفي المخطوطة : " + يحفه " غير منقوطة إلا نقطة على " الفاء " ، وآثرت قراءتها " يخنقه " ، لما سيأتي في الأثر رقم : 6242 عن ابن عباس : " يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا يخنق " ، وما جاء في الأثر : 6247 . وهذا هو الصواب إن شاء الله ، لذلك ، ولأن من صفة الجنون وأعراضه أنه خناق يأخذ من يصيبه ، أعاذنا الله وإياك .